عبد الله بن محمد البدري

43

نزهة الأنام في محاسن الشام

بسبب المحن التي توالت وتعدّدت على دمشق آخرها محنة تمرلنك [ غناء الدولة الأموية ] وقال عمرو بن مهاجر الأنصاري رحمه اللّه : ضبط الكتّاب ما انفق على الكوة التي في قبلة المسجد فكانت سبعين ألف دينار . وقال أبو قصي : انفق في عمارة مسجد دمشق خمسة آلاف ألف دينار وستمائة ألف دينار . فلما بلغ أمير المؤمنين الوليد انّ عمرو بن مهاجر والنّاس قالوا « أنفد الوليد بيت مال المسلمين في غير حقّه وكان يعمّر هذا الجامع ببعض ذلك » جمع النّاس ، ونودي بالصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر وحمد اللّه واثنى عليه فقال « يا أيها الناس ، قد بلغني عنكم أنكم قلتم بانّي أنفقت بيت مال المسلمين في غير موضعه بغير حقّ » فأطرقت الناس ثم قال « يا عمرو - يعني ابن مهاجر - قم فأحضر أموال بيت المال » فحمل على البغال . وبسطت الأنطاع تحت القبة وصب عليها المال ذهبا وفضّة حتى كان الرجل لا يرى الآخر وجيء بالقبانين ووزنت فإذا هي تكفى الناس ثلاث سنين مستقبلة